محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
629
أخبار القضاة
أن يبيعه دفعه إليه . وكان ابن علاثة إذا شهد الشهود بمصر ، والغلام بمصر آخر ، يقول للذي معه الغلام : ادفعه إليه واستوثق منه حتى يحدده إلى شهوده فإن قال الآخر : نفقة غلامي عليه ، فيقول : اشرط عليه نفقته وعليه إن لم يكن له . أخبرني عبد اللّه بن أحمد قال : حدّثنا عبد الوارث ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا أبو قبيصة عن سليمان بن علاثة : أنه كان يبعث إلى ابن قبيصة بالغلام فيقول : قوّمه على خبره ولا تقوّمه على منظره . أي إنه خياطا أو صباغا أو كذا وكذا . أخبرني عبد اللّه بن أحمد ، قال : حدّثني عبد الوارث ، قال : حدّثني أبي عن أبي قبيصة قال : كان سليمان يقول : الصداق العاجل والآجل إذا دخل بها فزعمت أنه لم يدفع إليها شيئا من العاجل إذا قامت البينة على الأصل ، فعليه أن يأتي بالبراءة أنه برئ منه . وكان يقول : الآجل حال إذا شاءت آخذته به . قال : وكان ابن علاثة يستحلف على الإباق باللّه ما أبق عبدك ولا تعلمه أبق عند غيرك . وكان إذا اختصم إليه في ذلك ، يقول : ولست لصاحبك وليس بالذي يفصل بينهما ، ولكن يرددهما حتى يصطلحا . وكان ابن علاثة يقول - في الرجل يموت وعليه دين إذا قام المطالب البينة بالأصل - فعلى الآخرين أن يأتوا بالبراءة ، وكان ابن علاثة يقول في الرجل يموت وعليه الدين إلى أجل : قد حل دينه ، فيقول الورثة : نحن نضمن لك إلى الأجل . فيقول : لا أدري ما يحدث . قال : وكان ابن علاثة يقول : مال إنسان في يديه لا ينزع إلا ببينة ، ولا يسأل : من أين هو لك ؟ . لكن يسأل المدعي البينة على ما ادعى . قال : وكان ابن علاثة يقول في الرجل يبيع البيع ويقول للمشتري لا يتعدى الأمر بيمينه : إن شهدته الشهود فله أن يبيع إلا أن يتبين له أنه ما رأوه يحسن معه ما يعطي الوفاء . قال : وكان ابن علاثة يقول في الرجل يشتري السلعة فيظهر بها داء فيعرضها : إن هو عرضها عن غير رضا فليس بالذي توجيها عليه ، ويمينه باللّه ما عرضها على البيع عن رضاه . قال : وشهد رجل عند ابن علاثة ، فقال : هات من يزكيك ، قال : هذا يعرفني - الرجل قاعد عنده ، فقال له : ما تقول فسكت ، فقال للرجل : أيّدك اللّه ما تعلم مني ؟ قال : أما إن نشدتني باللّه فإنك جار المسجد ولم أرك تصلي فيه ، فأبطل شهادته . أخبرني عبد اللّه بن أحمد عن عبد الوارث قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا أبو قبيصة ، قال : شهد رجل عند ابن علاثة من وجوه أهل الشام ، فقال المشهود عليه : إنه لا تجوز شهادته علي ، إنه لم يحج قط ، قال له : أما حججت ؟ قال لكاتبه : اكتب هذا فلان بن فلان موسر في المال ، ثابت في الدار ابن ستين سنة لم يحج بيت اللّه عزّ وجل قط ، وأبطل شهادته .